الشريف الرضي
318
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
يقولون : ما لفلان عيب إلا السخاء اي من السخاء عيبه فلا عيب له . وقوله تعالى في هذه السورة من بعد : ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) متأول على ما تؤول عليه قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ) ، وأحد الموضعين يشهد للآخر . 7 - وقال بعضهم : الفائدة في قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) إذا كان معناه سوى ما قد سلف - على قول بعض العلماء - قطع المخاطب عن العادة التي قد ألفها ، فيفارق من هذا الوجه ابتداء التحريم ، لان ذلك لا يتضمن قطعا من عادة مألوفة وسبيل مسلوكة . قال : ويحتمل أن يكون الاستثناء ههنا راجعا إلى معنى النهي ، لأنه [ 1 ] يتضمن الوعيد فقوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) استثناء للسالف مما وقع التوعد عليه والنهي عنه ، لان الوعيد والنهي يثبتان في المستقبلات ويزولان عن الماضيات ، وقوله تعالى ( إنه كان فاحشة ) لا يجوز ان يرجع إلا إلى المحرم ، والمحرم هو المستقبل ، فيجب أن يكون هو المراد به الوصف . قال ويبعد أن يريد بقوله سبحانه ( انه كان فاحشة ) ما قد سلف من هذا النكاح ، والحجة لم تقم عليهم بذلك ، لان تحريم امرأة الابن إنما ثبت من جهة الرسول صلى الله عليه وآله بهذه الآية ، ولم يكن قبله رسول في العرب يحرم ويحلل ، فتكون الحجة في التحليل والتحريم . فالصحيح إذن في قوله تعالى . ( انه كان
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : من أنه .